انتخابات الغرفة.. تحركات هادئة وحسابات صعبة
عددا من رجال الأعمال بدأوا بالتحرك لجس النبض فيما يتعلق بانتخابات غرفة تجارة وصناعة قطر والتي من المتوقع أن تجري خلال شهر مايو المقبل، ففي حين ما زال يفصلنا نحو 3 أشهر عن الموعد المتوقع للانتخابات، إلا أن الحركة لدى المرشحين المحتملين قد بدأت بالفعل ولكن بصورة بطيئة ومحدودة. إلى أن عددا من رجال الأعمال الكبار من خارج مجلس x وتشير معلومات إدارة الغرفة الحالي يفكرون في طرح أنفسهم كمرشحين في الانتخابات، لكنهم يريدون أولا قياس مدى حجم فرصتهم في الفوز في الانتخابات،سيما وأن المجلس الحالي للغرفة برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني قد حقق للغرفة سمعة كبيرة في ضوء الإنجازات التي حققها خلال السنوات الأربعة الماضية منذ تشكيله في العام 2006 ، مما يجعل الدخول في منافسة مع المجلس الحالي مهمة صعبة. وفي حين يراهن بعض رجال الأعمال على أن مجلس إدارة الغرفة الحال ا يمكن أن يترشح للانتخابات المقبلة بالكامل، إذ إن عددا من الأعضاء الحاليين ربما لن يجدوا لأنفسهم مكانا في القائمة الموحدة التي ستخوض الانتخابات تحت رئاسة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، إما لعدم رغبتهم في الترشح للدورة الجديدة، أو لعدم وجود تناغم بينهم وبين بقية أعضاء المجلس الحالي، وبالتالي استبعادهم من القائمة.
في هذا الإطار يحاول عدد من رجال الأعمال التقرب من مجلس الإدارة الحالي ورئيسه الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني وكأنهم يقولون: "نحن هنا"، حيث يسعى هؤلاء لكسب ثقة رئيس المجلس الحالي والانضمام إلى الكتلة التي ربما يشكلها للانتخابات المقبلة، لأنهم يدركون جيدا أن التحالف مع الشيخ خليفة بن جاسم والترشح من خلال قائمة تحت رئاسته، سوف يضمن لهم الدعم في الانتخابات وبالتالي الفوز فيها.
وفي حين تتوقع بعض المصادر تشكيل كتلة انتخابية منافسة للكتلة التي من المتوقع أن تتشكل من مجلس الإدارة الحالي، فإن هذه المصادر نفسها ترى أن منافسة المجلس الحالي ستكون صعبة للغاية، بعد الإنجازات التي حققها خلال الدورة الحالية والتي من أبرزها اللقاء التشاوري السنوي لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مع رجال الأعمال القطريين وما نتج عنه من حل للعديد من المشاكل التي كانت تعترض طريق القطاع الخاص.
وقد اكتسب مجلس إدارة الغرفة الحالي برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني ثقة القطاع الخاص القطري، واتضح ذلك من حجم مشاركة رجال الأعمال القطريين في المناسبات واللقاءات والمؤتمرات التي نظمتها الغرفة في السنوات الأربعة الأخيرة وخصوصا في السنتين الماضيتين، إذ عكس ذلك حجم الثقة الكبيرة التي بات يوليها القطاع الخاص القطري بالغرفة، ما يعني أن مجلس الإدارة الحالي استطاع استعادة ثقة رجال الأعمال القطريين بالغرفة على مختلف مستوياتهم. وتبعا لذلك يتوقع عدد من رجال الأعمال القطريين أن تشهد انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر هذا العام إقبالا كبيرا من منتسبي الغرفة من رجال الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية، سواء بالترشح أو بالانتخاب، حيث من المنتظر أن يزيد عدد المرشحين للانتخابات على 50 مرشحا للقطاعات السبعة التي يتكون
منها مجلس إدارة الغرفة وهي كل من قطاع التجارة، المقاولات، الخدمات، الصناعة،
الزراعة، السياحة، والبنوك والاستثمار، في حين أن العدد المطلوب للمجلس هو ١٧ عضوا فقط.
كما من المنتظر أن يكتمل نصاب اجتماع الجمعية العمومية التي ستشهد الانتخابات من المرة الأولى، وذلك بفضل نظام التوكيلات والذي تم تطبيقه في الانتخابات السابقة في العام ٢٠٠٦
وأثبت نجاحا ومرونة، حيث من المتوقع أن يتم تطبيق ذات النظام في الانتخابات الحالية، مما سيرفع من حجم المشاركة في الانتخاب، والمتوقع أن تصل إلى مستوى قياسي بفضل ثقة التجار بالغرفة والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها في العامين الأخيرين وفق ما يؤكده بعض رجال
الأعمال.
وعلى صعيد مشاركة المرأة في انتخابات غرفة تجارة وصناعة قطر، قال أحد المصادر ": إن المشاركة النسائية في الانتخابات ستكون هذا العام مميزة، ففي الانتخابات السابقة شاركت سيدة أعمال واحدة في الانتخابات وفازت بالتزكية وهي السيدة ابتهاج الأحمداني، ولكن في الانتخابات المقبلة سيتعين على بعض سيدات الأعمال منافسة رجال الأعمال للفوز بمقعد في الانتخابات، خصوصا في ظل رغبة عدد من سيدات الأعمال في خوض هذه المنافسة.
وتشير "المعلومات" إلى أن ٤ سيدات أعمال على الأقل سوف يترشحن للانتخابات المقبلة، ورجحت المصادر أن تكون بينهم السيدة ابتهاج الأحمداني العضو الحالي في مجلس إدارة الغرفة. وفي هذا الإطار بدأت بعض سيدات الأعمال بالتشاور فيما يتعلق بخوض معركة انتخابات الغرفة، كما لوحظ إقدام بعض سيدات الأعمال على المشاركة في حضور الفعاليات التي تقيمها مثل استقبال الوفود التجارية الأجنبية وعقد الندوات والمؤتمرات، حيث اعتبرت بعض المصادر أن تقرب بعض سيدات الأعمال من الغرفة خلال الفترة الماضية كان هدفه استطلاع الفرص والحظوظ التي يمكن أن يحظين بها إذا ما شاركن في الانتخابات المقبلة.
وفيما يزيد عدد منتسبي غرفة تجارة وصناعة قطر على ٦٠٠٠ منتسب، إلا أن المشاركة عادة في اجتماع الجمعية العمومية لا تزيد على ٥ ٪ في أفضل الأحوال، ولكن الوضع يختلف في
الانتخابات إذ تصل النسبة إلى ما فوق النصاب القانوني وهو ٥٠ ٪ بفضل نظام التوكيلات، حيث بلغت نسبة الحضور في الانتخابات الأخيرة ٥٤ ٪، وجرت الانتخابات من الجولة الأولى.
ومن المتوقع أن يصدر خلال شهر مارس المقبل قرار من وزارة الأعمال والتجارة بتحديد موعد انتخابات الغرفة، كما يتم إثر ذلك تشكيل لجنة من الوزارة للإشراف على الانتخابات وتلقي طلبات الترشيح، إلى جانب إصدار لائحة إجراءات انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر والتي تتضمن القطاعات التي يتشكل منها مجلس الإدارة والشروط المتطلبة في المرشحين والمستندات المطلوبة من كل مرشح والمستندات اللازمة للعملية الانتخابية
وإجراءات التصويت وفرزها وإعلان النتيجة.
وتتعامل لجنة الانتخابات عادة مع طلبات الترشح بسرية تامة، حيث يقدم المرشح طلب الترشيح والأوراق الثبوتية مكشوفة، باستثناء البيانات التي تتعلق باسم القطاع الذي يترشح عنه، حيث تقدم هذه البيانات في ظرف مغلق لا يمكن أعضاء اللجنة الاطلاع عليها بما يضمن السرية التامة لها.
وفي الانتخابات الأخيرة تشكلت لجنة للإشراف على إجراءات انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، بقرار من سعادة وزير الاقتصاد والتجارة، حيث تبعت اللجنة للوزير وضمت رئيسا وأعضاء من الوزارة وعضوا من الغرفة، واشترطت في المرشح أن يكون اسمه مسجلا في السجل التجاري أو الصناعي كمالك أو شريك مع انطباق باقي الشروط، وأن يرفق المرشح شهادة اشتراك بالغرفة، كما على المرشح التأكد من الاختيار الصحيح للقطاع الذي يترشح عنه وأن يكون النشاط مسجلا بالسجل التجاري وقيدا بالغرفة. وتضمنت شروط الترشح في المرشح لانتخابات غرفة تجارة وصناعة قطر: أن يكون قطري الجنسية وألا يقل عمره عن
خمسة وعشرين عاما ميلاديا، وأن يكون حسن السيرة والسلوك، وأن يجيد القراءة والكتابة، وأن يكون ممارسا لأحد أنشطة القطاعات الاقتصادية التي يتم الترشيح عنها مدة لا تقل عن خمس سنوات ميلادي ، وألا يكون موظفا في الحكومة. وحسب القانون رقم ( ١١ ) لسنة ١٩٩٦ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ( ١١ لسنة ١٩٩٠ بإنشاء غرفة تجارة وصناعة قطر، فإن مجلس إدارة الغرفة يضم ١٧ عضوا تنتخبهم الجمعية العامة ويمثلون القطاعات الاقتصادية ، وتكون مدة عضوية مجلس الإدارة أربع سنوات، فيما تحدد لائحة النظام الداخلي للغرفة كيفية إجراء الانتخابات. ويكون لمجلس الإدارة الصلاحيات اللازمة لتصريف شؤون الغرفة بما يحقق أهدافها، ويصدر ما يراه لازما من تعليمات، وتفويض من يرى تفويضه في الصلاحيات لضمان حسن سير العمل، كما يعد المجلس لائحة النظام الداخلي للغرفة واللوائح المالية وغيرها
من اللوائح الإدارية. جدير بالذكر أن الانتخابات الأخيرة والتي جرت في شهر مايو ٢٠٠٦ شهدت اكتساح تحالف (المجموعة) الذي ترأسه الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني انتخابات
الغرفة، حيث حصدت المجموعة التي تضم 17 عضواً ، جميع مقاعد مجلس إدارة الغرفة
دون استثناء لتحقق بذلك سابقة انتخابية في تاريخ الغرفة، اقترنت بسابقة أخرى وهي اكتمال النصاب القانوني لاجتماع الجمعية العمومية، حيث بلغ عدد المنتسبين الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية سواء بالحضور الشخصي أو بالتوكيلات ٢٣٤٩ شخصاً من أصل ٤٣٨٢ منتسباً يحق لهم حضور الاجتماع، وبنسبة حضور بلغت 54 ٪، كما كان واضحاً الحضور الشخصي الكبير نسبياً لرجال الأعمال والمنتسبين. وحصل الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني
على أعلى مجموع للأصوات على الإطلاق وفي جميع القطاعات، حيث حصل على
٢١١٩ صوتاً، وجاءت النتائج حسبما أعلنتها لجنة الانتخابات والتي أشرفت على عملية الاقتراع وفرز الأصوات، بفوز كل من عادل المناعي ١٨٥٧ صوتاً، عبد الرحمن عبد
الجليل عبد الغني آل عبد الغني ١٨١٨ صوتاً، عبد الرزاق محمد رفيع الصديقي
١٨٠٠ صوت، راشد حمد هزاع العذبة المري
١٧٨٥ صوتاً، محمد جوهر محمد سعيد المحمد ١٧٧٦ صوتاً في قطاع التجارة، والشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني٢١١٩ صوتاً، ناصر أحمد محمد المير ١٨٠٢ صوت، راشد ناصر راشد سريع الكعبي١٧٨٧ صوتاً، عبد العزيز إبراهيم غلوم رضا رضواني ١٥٣٩ صوتاً في قطاع المقاولات، وسعيد راشد سعيد الهاجري ١٧٦٣ صوتاً في قطاع السياحة، إلى جانب الذين فازوا بالتزكية وهم كل من ابتهاج محمد أحمد الأحمداني، خالد عبد العزيز أحمد الباكر، وعبد العزيز عبد الرحيم محمد العمادي في قطاع الصناعة، وعلي عبد اللطيف محمد المسند المهندي ومحمد مهدي عجيان محمد الاحبابي في قطاع الخدمات، ومحمد أحمد خليفة آل طوار الكواري في قطاع الزراعة، والشيخ نواف بن محمد بن جبر آل ثاني في قطاع البنوك والاستثمار.
وكان سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس الغرفة أكد في كلمته الافتتاحية لاجتماع الجمعية العمومية الثالث للغرفة في مايو ٢٠٠٩ أن تفاعل مجتمع الأعمال مع الغرفة والقطاع الخاص بكافة قضاياه وتطلعاته، يعطي للغرفة قوتها وهيبتها الحقيقية.
وأكد أن الغرفة استطاعت أن تنتقل بالقطاع الخاص من دائرة التعتيم والتهميش إلى بؤرة وقلب الحدث، ولم تعد العلاقة بين الغرفة والأجهزة الرسمية علاقة تنافسية، بل أصبحت علاقة تعاونية قائمة على التكامل والتفهم لمتطلبات التنمية الحقيقية.
انتخابات تحدئة وات
الغرفة